السيد نعمة الله الجزائري
83
عقود المرجان في تفسير القرآن
الحقّ ، أو جهالاتهم وآراؤهم الفاسدة . فإنّ الظنّ يطلق على ما يقابل العلم . « 1 » [ 117 ] [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 117 ] إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ( 117 ) « مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ » ؛ أي : من يسلك طريق الضلال ومن يسلك طريق الهدى . « مَنْ يَضِلُّ » نصب على حذف الباء ليقابل « بِالْمُهْتَدِينَ » . أو موضعه رفع بالابتداء ولفظها لفظ الاستفهام . أي : هو أعلم أيّ الناس يضلّ عن سبيله . أو موضعها نصب بفعل مضمر يدلّ عليه أعلم . أي : يعلم من يضلّ . وأفعل لا يتعدّى هنا . لأنّها غير جارية على الفعل ولا معدولة عن الجارية على الفعل . « 2 » [ 118 ] [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 118 ] فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ مُؤْمِنِينَ ( 118 ) « فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ » . عطف على ما تقدّم . لأنّه لمّا ذكر المهتدين كأنّه قيل : ومن الهداية أن تحلّوا ما أحلّ اللّه وتحرّموا ما حرّم اللّه ، فكلوا - الآية . وقيل : إنّ المشركين لمّا دعوا المسلمين إلى أكل الميتة ، كأنّه سبحانه قال لهم : أعرضوا عن جهلهم وكلوا ممّا ذكر اسم اللّه عليه دون الميتة وما لم يذكر اسم اللّه عليه وكذا ما ذكر عليه اسم الصنم . « 3 » [ 119 ] [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 119 ] وَما لَكُمْ أَلاَّ تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيراً لَيُضِلُّونَ بِأَهْوائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ ( 119 ) « وَما لَكُمْ » ؛ أي : أيّ شيء لكم ؟ أو : ما يمنعكم ؟ « فَصَّلَ لَكُمْ » . أهل الكوفة غير حفص : « فَصَّلَ لَكُمْ » بالفتح « ما حَرَّمَ » بالضمّ . وأهل المدينة وحفص : « فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ » كليهما بالفتح . والباقون بالضمّ فيهما . « لَيُضِلُّونَ » . ابن كثير وأبو عمرو بفتح الياء ، وأهل الكوفة
--> ( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 318 . ( 2 ) - مجمع البيان 4 / 548 - 550 . ( 3 ) - مجمع البيان 4 / 551 .